محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

129

الإنجاد في أبواب الجهاد

الغزو فلا بأس أن يُعان ، وقال الكوفيون : لا بأس لِمَنْ أحَسَّ من نفسه جُبناً أن يُجهِّز الغازي ، ويَجْعَلَ له جُعْلاً لغزوته في سبيل الله ( 1 ) . قال ابن عبد البر ( 2 ) : « لمّا كان الغازي يستحقّ سهماً من الغنمية من أجل حضوره ( 3 ) القتال ، استحال أن يجب له جعلٌ فيما فعله لنفسه ، وأدَّى به ما عليه من فرض الجهاد » . وفيما قاله نظر ؛ لأن غزو الغازي إن كان لإصابة الغنيمة فهو باطل ، جُعِلَ له ، أو لم يُجعلْ ؛ لما يأتي بَعْدُ من الأدلة على ذلك ، وإن كان على سُنَّة الغزو في سبيل الله ، فالغنيمة إن كانت هنالك فبالعرضِ لا تَبطُل البَتَّة ، ولا يستحيل بسببها التعاونُ على الغزو ؛ لأن العمل لله لا للغنيمة . وأما قوله : « وأدَّى به ما عليه من فرض الجهاد » ؛ فالمجعول لهم ، ضَرْبان : فقيرٌ - فهذا لا فرض جهاد عليه ؛ لأنه غير مستطيع - وغنيٌّ ؛ فهو إن كان لم يخرج إلا للجعل ، عاد القول في فساده إلى المعنى الأول ، من حيثُ إنه لم يُرِدْ وجه الله ، لا من حيث الإعانة على ذلك ، وإن كان خارجاً على كل حال ، فليس ما أُعطي يكون جُعلاً على أداء فرضه . وبالجملة ، فالأظهر ، والذي عليه الجماعة من أهل العلم ، أن ما أُعْطِيه الفقير عوناً على الغزو ، وتقرباً به من غير مسألة ،

--> ( 1 ) انظر : « الاستذكار » ( 14 / 116 ) ففيه مذاهب المذكورين . ( 2 ) في « الاستذكار » ( 14 / 116 ) . ( 3 ) في هامش النسخة كتب الناسخ : كلمة متآكلة ، لعلها : حضوره .